Translate

2013-07-10

عبر و بصائر لاْ بناء الاسلام فى العصر الحاضر .

بسم الله الرحمن الرحيم :

لقد كان من سنن السلف الماضين -رضوان الله عليهم أجمعين-أنَّهم يحرصون على فقه هذه الحياة بأبعادها المعروفة لديهم ، فلم يكونوا فى يوم من الأيام بمعزل عن الأحداث الجارية فى عصرهم و واقعهم ، بل كانوا يرحلون الى الآفاق دعاة و تجّارا و مجاهدين ، فلم تنفصم لديهم الرؤية للحياة إلى تجارة و تكديس للمال أو جهاد وحده ، أو علم بمعزل عن العمل و التطبيق ، أو سياحة خرقاء تضيّع المال و تفسد الدين ، بل كان عملهم لله تبارك و تعالى ، فهم فى أسفارهم يتعلمون الحكمة و فقه الحياة ، و في تجارتهم كانوا دعاة ، و فى جهادهم كانوا رهبانا بالليل خاشعين متبتلين ، و في طلبهم للعلم كانوا سائحين ينظرون إلى ما فى هذا الكون من آيات باهرات فيزداد اإيمانهم و تتعمق صلتهم بالله عزوجل ، لهذا كانت لهم رؤية منهجية واضحة للحياة بجميع جوانبها و أبعادها و رفرفت عليها راية الشريعة بجميع نواحيها فلم يغلوا في جانب على حساب آخر ، بل أعطوا لكل حقّه .

* من خلال هذه النظرات العميقة للحياة ،كتب علماء المسلمين و حكماؤهم و دونوا في القديم و الحديث حكما و عبرا خالدةً لتستفيد منها الأجيال ، بعضها على شكل أبيات شعرية و اْخرى من نوع الحكم القصيرة المبنى ، الغزيرة المعنى ، و ثالثة أطول منها و هكذا .
*و ما أحوجنا نحن فى هذه الأيام إلى تلك الحكم و العبر من أجل الاستفادة ، و الترويح عن النفس من كثرة جرد المطولات ، و أيضا تصحيح رؤيتنا للواقع و الحياة ، و في التعامل مع الآخرين ، و من هذا المنطلق جمعت ما وصلت إليه يدي من كلام هؤلاء العمالقة و حكمهم قديما و حديثا لكي أستفيد منها و إخوانى و ستكون على حلقات متتابعة بإذن الله تعالى ، و أسميتها :
 
عبر و بصائر لأبناء الإسلام في العصر الحاضر .

فأصخ السمع و تدبر فيما تقرأ وستخرج بزاد عظيم إن شاء الله يعينك على السير إلى الله تعالى و الدعوة إليه و يفتح لك آفاقا جديدة لأنها من خبرة وعصارة تجاربهم ، قال الله تعالى :( و من يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ).

البداية :

1- قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: الغوغاء إذا اجتمعوا ضَرُّوا ، وإذا افترقوا نفعوا .

فقيل قد علمنا مضرة اجتماعهم ، فما منفعة افتراقهم ؟

قال:يرجع أهل المهن إلى مهنهم فينتفع الناس بهم ، كرجوع البنّاء إلى بنائه ، و النساج إلى منسجه ، و الخباز إلى مخبزه .

و قال بعض السلف: لا تسبوا الغوغاء ، فإنهم يطفئون الحريق ، و يخرجون الغريق .

2-أن نرفع كلام المخلوق إلى مستوى كلام الخالق في التسليم والتعظيم والطاعة المطلقة، شرك نبرأ إلى الله منه، وسخف نربأ بأنفسنا عن الانحطاط إليه ، مهما بلغ أصحاب هذا الكلام في أنفسنا ، واستأهلوا عندنا ، من المحبة والثقة والتقدير.

3-لا يصل الإنسان إلى الكمال، و لكن يقترب بسعيه و هداية الله منه ، ففيه دائما – مهما حاول – نقصٌ... و لا تكون له العصمة – حاشى الأنبياء – فعنده دائما – مهما حاول – خطأ... و لا بد أن يظهر أثر نقصه و خطئه فيما يقول أو يعمل.

4-انظُرُوا إلى أقوالِنا و أعمالِنا بعينٍ واعيةٍ ناقدةٍ ، فتدارَكوا النقصَ ، و صحِّحوا الخطأَ ،  فذلك حقٌّ لله و للنّاسِ ، و ضرورةٌ للسّلامةِ و التقدمِ ، و هو أفضلُ هديّةٍ و أكْرَمُ يدٍ تُسْدونَها إلينا في الحياةِ و بَعْدَ الممات.

5-معالي الأمور غريبة عن حياة كثير من المسلمين!! لا يعرفونها ، و لا يفكّرون فيها ، و لا يطيقون حملَ تكاليفها – إن عرفوها – ، و لا يحبّون أن يُذكَّروا بها ، أو يُدعَوْا إليها، فقد شغلتهم عنها و عن دُعاتها سفاسِفُ الأمور، و ضغائرُ الأهواء والشهوات.

6-أسعد السعداء من عرف غايته، و أدى رسالته ، قبل أن يعجز أو يموت . و أشقى الأشقياء من جهِلَ غايتَه و رسالته، أو غفَل عنها و أهملها، و شغله متاع الدنيا الزائل عنها ، إلى أن عَجَزَ أو مات.

و تمضي أمواجُ الحياةِ بهؤلاء وهؤلاء إلى مصائرهم من خسارة أو فوز، وشقاء أو سعادة... دون احتفال أو انتظار.

7-إن الحق واحد لا يتعدد بنظر الإسلام ، و إن ما عدا الحق هو الضلال ، و لالقاء بينهما أبدا ، و دفاعنا عن هذا الحق هو دفاع الشرف عن الذين يصرون على إقراره في الأرض ، و تخليص البشرية من ظلام الكفر و لوثات الجاهلية ؛ فإما حكم الله و حياة الطهر و العفاف و الحرية و الكرامة ،  و إما حكم الجاهلية و حياة البؤس و الشقاء . 

8-عندما يزداد انطباق الظلام على شُعلة الحقِّ التي نحملها ، يزداد شعورُنا بالحاجة إلى النّور ، و بضرورة الاستمرارِ في رفعِ هذه الشعلةِ إلى أنْ تُسدِلَ أيديَنا قَبْضَةُ الموت .

و إلى مجموعة أخرى باٍذن الله تعالى قريبا ..... و الله الموفق لا رب سواه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق