Translate

2015-01-15

ملخص خطبة الجمعة ليوم 9-1-2015 ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

بسم الله الرحمن الرحيم :

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً


أما بعد:


فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى ، و خير الهدي هديُ محمد صلّى الله عليه وسلم ، و شرّ الأمور محدثاتها ، و كل محدثة بدعة ، و كل بدعة ضلالة ، وقانا الله و إياكم من البدع و الضلالات ، و سلكنا الله في أهل السنة و الجماعة ، على رأسهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .


معاشر المسلمين لا زلنا في ضيافة رسول الهدى و النور ، رسول الخير و البركة ، رسول الرحمة و الانسانية ، رسول رب العالمين ، سيدنا محمد ، صلى الله عليه و سلم .

نأخذ من حياته ما يقربنا إلى ربنا تبارك و تعالى ، و نجعل سنته طريقا لنا حتى لا تضل بنا السبل ، و تفرقنا الأهواء .

أيها المسلمون: خلق الله تعالى البشر، وأرسل إليهم الرسل معلمين ومبشرين، قال سبحانه:( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) الأنعام 48.

وقد أكرم الله سبحانه البشرية بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون خاتم النبيين والمرسلين، قال عز وجل: [ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين] الأحزاب 40.

فكان مولده صلى الله عليه وسلم إيذانا بفجر جديد ، يحمل للعالم الهداية والإيمان ، والخير والسلام ، وينشر العلم والحضارة في الأنام، قال تعالى: [ لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ] آل عمران 164.

و اليوم نعيش مع قوله تعالى : [ و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ].الأنبياء 107.

و من مظاهر رحمته صلى الله عليه وسلم:

أولا : رحمته صلى الله عليه وسلم بأمته و حرصه الدائم عليها، فكان صلى الله عليه وسلم يدعو لأمته بالخير والمغفرة في كل صلاة، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لما رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم طيب نفس قلت: يا رسول الله ادع الله لي. فقال: اللهم اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر، ما أسرت وما أعلنت. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيسرك دعائي؟ فقالت : وما لي لا يسرني دعاؤك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: والله إنها لدعائي لأمتي في كل صلاة.

أخرجه ابن حبّان ، ورواه أبو القاسم اللالكائي في اعتقاد أهل السنة ، و إسناده صحيح ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : رجاله ثقات . وحسن إسناده أيضاً شيخنا شعيب الأرنؤوط في تعليقه على ابن حبان .

ثانيا : رحمته بالكافرين و المنافقين : فكان يدعوهم للإسلام و يحرص عليهم ، و يبذل جهده لإقناعهم بالإسلام ، و حتى لو آذوه كما فعل أهل الطائف لم يدعو عليهم ، بل قال : لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله تعالى .

و كذلك فعل مع أبّي بن سلول ، حيث صلى عليه و دعا له و أعطى ابنه قميصه ليكفن أباه فيه ، مع أنه رأس النفاق ، حتى أنه لما ناقشه عمر في أنه لا ينبغي أن يصلي عليه لأنه منافق معلوم النفاق ، قال سأستغفر له ما لم أُنْهى عن ذلك ، و ما ذلك إلا بسبب الرحمة التي ملأت قلبه ، فانظروا ماذا سيفعل معنا يوم القيامة ليشفع لنا ، عند الله تعالى ، فصلوا و سلموا عليه كثيرا أيها المسلمون .

هذا الخلق من أخلاقه العظيمة صلى الله عليه و آله وسلم التي تجلت مع كل العالمين، ليس مع المؤمنين فقط، ولكن كان رحمة لجميع الأمم وجميع العالمين، الجن والإنس والدواب والطيور والحيوانات، فالنبي صلى الله عليه وسلم رحمة لهم أجمعين. لقد آذوه و اضطهدوه وهو يقول صلى الله عليه وسلم (اللهم! اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) .

فما أرحمك يا رسول الله، وما أشفقك وأعطفك، لقد علمتنا الرحمة في أجمل معانيها، وربيتنا على أروع صورها، فهنيئا لمن تخلق بأخلاقك الطاهرة الزكية، و يا شقاوة من تركها و بحث عن غيرها .

أيها المسلمون :

إن حقوق نبينا صلى الله عليه وسلم علينا كثيرة، ومن ذلك: أن نصلي ونسلم عليه، كما أمرنا الله تعالى بقوله :

[ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ]. الأحزاب 56.

يقول صلى الله عليه وسلم :[ لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده و الناس أجمعين ] .

نصيحتنا لأخواتنا المسلمات : أن يكثرن من الصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، و أن يكثرن من الاطلاع على سيرته ، حتى يتعلمن كثيرا منه صلى الله عليه وسلم و من سنته ، و حياته و أخلاقه ، و ليحببن أولادهن في سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم .

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق