بسم الله الرحمن الرحيم :
عنوان الدرس : تابع للمصدر الأول للتشريع ، القرآن الكريم .
ثانيا- أساليب القرآن في طلب الكف عن الفعل:
1- صريح النهي، كقوله تعالى: {وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْي} .
وقوله: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ} .
2- التحريم، كقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} .
وقوله: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُم} .
وقوله: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} .
وقوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ} .
3- عدم الحل، كقوله تعالى: {لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} .
وقوله: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} .
وقوله: {وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} .
4- صيغة النهي، وهي المضارع المسبوق بلا الناهية، أو فعل الأمر الدال على طلب الكف، مثل: دع، وذر، واجتنب، كقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن} .
وقوله: {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْأِثْمِ وَبَاطِنَهُ} .
وقوله: {وَدَعْ أَذَاهُم} .
وقوله: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} .
5- نفي البر عن الفعل، كقوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} .
وقوله: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا} .
6- نفي الفعل، كقوله تعالى: {فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِين} .
وقوله: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} .
وقوله: {لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} .
7- ذكر الفعل مقرونا باستحقاق الإثم، كقوله تعالى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَه} .
8- ذكر الفعل مقرونا بوعيد، كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّة َ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} .
وقوله: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} .
9- وصف الفعل بأنه شر، كقوله: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُم} .
10- التعبير بنفي الصحة بلفظ "ما كان" كقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِم} .
وقوله: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} .
وقوله: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّه} .
وقوله: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} .
11- الإستفهام الإنكاري في بعض المواضع، كقوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُم} .
وقوله: {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين} .
12- ذكر الفعل مقرونا بعقوبة نصية، كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّه} .
13- الحكم على الفعل بأنه كفر، أو ظلم، أو فسق، كقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} . و {الظَّالِمُونَ} و {الْفَاسِقُون} .
14- لعن الفاعل، كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} .
15- مقت الله للفعل، كقوله تعالى: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} .
16- نفي محبة الله للفاعل، كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} .
17- كون الفعل مانعا من الهدى، كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّار} . وقوله: {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} .
18- وصف الفعل بالسوء، كقوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
19- جعل الفعل سببا للوم، كقوله تعالى: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} .
ثالثا- أساليب القرآن في التخيير والإباحة:
1- لفظ الحل مسندا إلى الفعل، كقوله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَام} .
وقوله: {يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} .
وقوله: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} .
2- نفي الإثم، كقوله تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} .
3- نفي الجناح، كقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا} .
وقوله: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُن} .
4- نفي النهي، كقوله تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ].
رابعا- منهج القرآن في بيان الأحكام:
1- بعض آيات الأحكام قد جاء بصيغة قاطعة، ولا مجال للاجتهاد فيها، كآيات وجوب الصلاة والزكاة، والصوم، وكآيات المواريث التي حددت أنصبة الوارثين، وكآيات حرمة الزنا، والقذف، وأكل أموال الناس بالباطل، والقتل بغير حق، وما إلى ذلك مما اشتهر عند المسلمين، وأخذ حكم المعلوم بالضرورة.
وبعض آيات الأحكام لا يتعين المراد منها، فكانت مجالا للبحث والاجتهاد، كتحديد المسح بالرأس في الوضوء، ووجوب النفقة للمطلقة طلاقا بائنا.
والفرق بين النوعين أن الأول بمنزلة العقائدن وهو واجب الاتباع عينا على كل إنسان، فمن أنكره يكون خارجا عن الملة، بخلاف الثاني، فإن من أنكر فيه فهما معينا تحتمله الآية كما تحتمل غيره، لا يكون كذلك، وكل مجتهد يتبع فيه ما ترجح عنده.
ومن هذا النوع الثاني تعددت المذاهب الإسلامية، واختلفت آراء الفقهاء، فوصلت إلى السبعة أو الثمانية في المسألة الواحدة، ولا يمكن أن يقال: إن الكل دين يجب اتباعه، لأنها آراء متناقضة، ولا آن الدين واحد معين منها، لأنه لا أولوية لبعضها على بعض، إلا إذا وجد مرجح، ولا أن الدين واحد منها لا بعينه، لأنه شائع لا يعرف على التحديد، وإنما الذي يقال في هذا وأمثاله، إنها آراء وأفهام، للحاكم أن يختار منها في العمل أيها شاء، تبعا لما يراه من المصلحة، ولعل هذا هو السر في سعة الفقه الإسلامي واستطاعته حل المشاكل الاجتماعية، مهما امتد الزمن بالحياة، وكثرة صور الحوادث، وتقدمت الحضارات.
2- وبيان القرآن لتلك الأحكام لم يكن على سنة البيان المعروف في القوانين الوضعية، بأن يذكر الأوامر والنواهي جافة مجردة عن معاني الترغيب والترهيب وإنما يسوقها محتفة بأنواع من المعاني التي من شأنها أن تخلق في نفوس المخاطبين بها الهيبة والمراقبة، والإرتياح والشعور بالفائدة العاجلة والآجلة، فيدعوهم كل هذا إلى المسارعة إليها، وامتثال الأمر فيها نظرا إلى واجب الإيمان، وبداعية الخوف من عقاب الله وغضبه، والطمع في ثوابه ورضاه، وهذا هو الوازع الديني الذي تمتاز بغرسه في النفوس الشرائع السماوية، وهو بلا شك أكبر عون للوازع الزمني، للسلطة التنفيذية في الحصول على مهمته، لإصلاح الأمة واستقامتها على أمر الله، وتستطيع أن تدرك هذا المعنى بالنظر في آيات التشريع.
3- لم ينهج القرآن في ذكره لآيات الأحكام منهج الكتب المؤلفة، التي تذكر الأحكام المتعلقة بشيء واحد في مكان واحد، ثم لا تعود إليه إلا بقدر ما تدعو إليه المناسبة، وإنما جاءت آيات الأحكام مفرقة في مواضع مختلفة، فقد يأتي ما يتعلق بالطلاق والرضاع وأحكامهما، وما يتعلق بالخمر وحرمتها بين ما يتعلق بالقتال وشئون اليتامي، كما في آيات سورة البقرة التي تناولت آيات الصلاة والصيام والحج، وآيات القتال والردة، وآيات نكاح المشركات، والأيمان، وآيات القصاص والوصية، وآيات الطلاق وما يتبعه.
ولكنك ترى أحكام الحج التي ذكر بعضها في سورة البقرة، جاء ذكر بعضها الآخر في سورة الحج.
وترى أحكام الطلاق والزواج والرجعة التي ذكر بعضها في سورة البقرة قد ذكر بعضها في سورة النساء، وبعضها في سورة الطلاق.
وهكذا نجد القرآن في ذكره لآيات الأحكام وكأنه في ذلك أشبه شيء ببستان تنوعت ثماره وأزهاره، وازدانت بها جميع نواحيه، حتى يقتطف الإنسان منها أنى وجد فيه ما ينفعه وما يشتهى من ألوانه مختلفة وأزهار متباينة، وثمار متنوعة، يعاون بعضها بعضا في الروح العام الذي يقصد في التشريع وهذه الروح هي: التغذية بالنافع، والهداية إلى الخير.ولهذا النهج القرآن في بيان الاحكام إيحاء خاص، وهو أن جميع ما في القرآن وإن اختلفت أماكنه، وتعددت سوره وأحكامه فهو وحدة عامة ، لا يصح تفريقه في العمل، ولا الأخذ ببعض دون بعض: { وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} .
4- جاءت أكثر أحكام القرآن مجملة، تشير إلى مقاصد التشريع وقواعده الكلية، وتدع للمجتهدين مجال الفهم والإستنباط على ضوء هذه القواعد وتلك المقاصد، وإنما جاء التفصيل في الأحكام التي لا بد من تفصيلها، سموا بها عن مواطن الجدل، كما في العقائد والعبادات، أو لابتنائها على أسباب لا تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، كالمواريث ومحرمات النكاح، وعقوبات بعض الجرائم، كما أشرنا إلى ذلك من قبل.
وهذا النهج من ضرورة خلود الشريعة ودوامها، فليس من المعقول أن تعرض شريعة جاءت على أساس من الخلود والبقاء والعموم لتفصيل أحكام الجزئيات التي تقع في حاضرها ومستقبلها، فإنها مع كثرتها الناشئة من كثرة التعامل وألوانه، متجددة بتجدد الزمن وصور الحياة، فلا مناص إذن من هذا الإجمال والاكتفاء بالقواعد العامة، والمقاصد التى تنشدهم للعالم.
وبإزاء هذا حثت الشريعة على الاجتهاد واستنباط الأحكام الجزئية التي تعرض حوادثها من قواعدها الكلية ومقاصدها العامة.
وقد جعل القرآن لأهل الذكر والاستنباط منزلة سامية، وأمر الناس بالرجوع إليهم فيما يحتاجون إليه، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} .
وقال: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} .
وقال: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} .
وبهذه الآيات ونحوها حث القرآن على الاجتهاد في تعرف الأحكام وسؤال أهل العلم والمعرفة.
وقد مهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه من بعده طريق الاستنباط لمن جاء بعدهم من أئمة المسلمين وعلمائهم، وبذلك اتضح مقدار سعدة الشريعة الإسلامية. وتناولها لكل ما يجد في الحياة.
وإنها بحق: صالحة لتنظيم جميع الشئون: اجتماعية، أو فردية إلى يوم الدين. هذا، ولم يتفق العلماء الباحثون في القرآن على عدد آيات الأحكام، نظرا لاختلاف الأفهام، وتفاوت جهات الدلالة.
و الله المستعان لا ربّ سواه.
عنوان الدرس : تابع للمصدر الأول للتشريع ، القرآن الكريم .
ثانيا- أساليب القرآن في طلب الكف عن الفعل:
1- صريح النهي، كقوله تعالى: {وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْي} .
وقوله: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ} .
2- التحريم، كقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} .
وقوله: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُم} .
وقوله: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} .
وقوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ} .
3- عدم الحل، كقوله تعالى: {لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} .
وقوله: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} .
وقوله: {وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} .
4- صيغة النهي، وهي المضارع المسبوق بلا الناهية، أو فعل الأمر الدال على طلب الكف، مثل: دع، وذر، واجتنب، كقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن} .
وقوله: {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْأِثْمِ وَبَاطِنَهُ} .
وقوله: {وَدَعْ أَذَاهُم} .
وقوله: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} .
5- نفي البر عن الفعل، كقوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} .
وقوله: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا} .
6- نفي الفعل، كقوله تعالى: {فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِين} .
وقوله: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} .
وقوله: {لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} .
7- ذكر الفعل مقرونا باستحقاق الإثم، كقوله تعالى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَه} .
8- ذكر الفعل مقرونا بوعيد، كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّة َ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} .
وقوله: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} .
9- وصف الفعل بأنه شر، كقوله: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُم} .
10- التعبير بنفي الصحة بلفظ "ما كان" كقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِم} .
وقوله: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} .
وقوله: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّه} .
وقوله: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} .
11- الإستفهام الإنكاري في بعض المواضع، كقوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُم} .
وقوله: {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين} .
12- ذكر الفعل مقرونا بعقوبة نصية، كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّه} .
13- الحكم على الفعل بأنه كفر، أو ظلم، أو فسق، كقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} . و {الظَّالِمُونَ} و {الْفَاسِقُون} .
14- لعن الفاعل، كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} .
15- مقت الله للفعل، كقوله تعالى: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} .
16- نفي محبة الله للفاعل، كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} .
17- كون الفعل مانعا من الهدى، كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّار} . وقوله: {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} .
18- وصف الفعل بالسوء، كقوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
19- جعل الفعل سببا للوم، كقوله تعالى: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} .
ثالثا- أساليب القرآن في التخيير والإباحة:
1- لفظ الحل مسندا إلى الفعل، كقوله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَام} .
وقوله: {يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} .
وقوله: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} .
2- نفي الإثم، كقوله تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} .
3- نفي الجناح، كقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا} .
وقوله: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُن} .
4- نفي النهي، كقوله تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ].
رابعا- منهج القرآن في بيان الأحكام:
1- بعض آيات الأحكام قد جاء بصيغة قاطعة، ولا مجال للاجتهاد فيها، كآيات وجوب الصلاة والزكاة، والصوم، وكآيات المواريث التي حددت أنصبة الوارثين، وكآيات حرمة الزنا، والقذف، وأكل أموال الناس بالباطل، والقتل بغير حق، وما إلى ذلك مما اشتهر عند المسلمين، وأخذ حكم المعلوم بالضرورة.
وبعض آيات الأحكام لا يتعين المراد منها، فكانت مجالا للبحث والاجتهاد، كتحديد المسح بالرأس في الوضوء، ووجوب النفقة للمطلقة طلاقا بائنا.
والفرق بين النوعين أن الأول بمنزلة العقائدن وهو واجب الاتباع عينا على كل إنسان، فمن أنكره يكون خارجا عن الملة، بخلاف الثاني، فإن من أنكر فيه فهما معينا تحتمله الآية كما تحتمل غيره، لا يكون كذلك، وكل مجتهد يتبع فيه ما ترجح عنده.
ومن هذا النوع الثاني تعددت المذاهب الإسلامية، واختلفت آراء الفقهاء، فوصلت إلى السبعة أو الثمانية في المسألة الواحدة، ولا يمكن أن يقال: إن الكل دين يجب اتباعه، لأنها آراء متناقضة، ولا آن الدين واحد معين منها، لأنه لا أولوية لبعضها على بعض، إلا إذا وجد مرجح، ولا أن الدين واحد منها لا بعينه، لأنه شائع لا يعرف على التحديد، وإنما الذي يقال في هذا وأمثاله، إنها آراء وأفهام، للحاكم أن يختار منها في العمل أيها شاء، تبعا لما يراه من المصلحة، ولعل هذا هو السر في سعة الفقه الإسلامي واستطاعته حل المشاكل الاجتماعية، مهما امتد الزمن بالحياة، وكثرة صور الحوادث، وتقدمت الحضارات.
2- وبيان القرآن لتلك الأحكام لم يكن على سنة البيان المعروف في القوانين الوضعية، بأن يذكر الأوامر والنواهي جافة مجردة عن معاني الترغيب والترهيب وإنما يسوقها محتفة بأنواع من المعاني التي من شأنها أن تخلق في نفوس المخاطبين بها الهيبة والمراقبة، والإرتياح والشعور بالفائدة العاجلة والآجلة، فيدعوهم كل هذا إلى المسارعة إليها، وامتثال الأمر فيها نظرا إلى واجب الإيمان، وبداعية الخوف من عقاب الله وغضبه، والطمع في ثوابه ورضاه، وهذا هو الوازع الديني الذي تمتاز بغرسه في النفوس الشرائع السماوية، وهو بلا شك أكبر عون للوازع الزمني، للسلطة التنفيذية في الحصول على مهمته، لإصلاح الأمة واستقامتها على أمر الله، وتستطيع أن تدرك هذا المعنى بالنظر في آيات التشريع.
3- لم ينهج القرآن في ذكره لآيات الأحكام منهج الكتب المؤلفة، التي تذكر الأحكام المتعلقة بشيء واحد في مكان واحد، ثم لا تعود إليه إلا بقدر ما تدعو إليه المناسبة، وإنما جاءت آيات الأحكام مفرقة في مواضع مختلفة، فقد يأتي ما يتعلق بالطلاق والرضاع وأحكامهما، وما يتعلق بالخمر وحرمتها بين ما يتعلق بالقتال وشئون اليتامي، كما في آيات سورة البقرة التي تناولت آيات الصلاة والصيام والحج، وآيات القتال والردة، وآيات نكاح المشركات، والأيمان، وآيات القصاص والوصية، وآيات الطلاق وما يتبعه.
ولكنك ترى أحكام الحج التي ذكر بعضها في سورة البقرة، جاء ذكر بعضها الآخر في سورة الحج.
وترى أحكام الطلاق والزواج والرجعة التي ذكر بعضها في سورة البقرة قد ذكر بعضها في سورة النساء، وبعضها في سورة الطلاق.
وهكذا نجد القرآن في ذكره لآيات الأحكام وكأنه في ذلك أشبه شيء ببستان تنوعت ثماره وأزهاره، وازدانت بها جميع نواحيه، حتى يقتطف الإنسان منها أنى وجد فيه ما ينفعه وما يشتهى من ألوانه مختلفة وأزهار متباينة، وثمار متنوعة، يعاون بعضها بعضا في الروح العام الذي يقصد في التشريع وهذه الروح هي: التغذية بالنافع، والهداية إلى الخير.ولهذا النهج القرآن في بيان الاحكام إيحاء خاص، وهو أن جميع ما في القرآن وإن اختلفت أماكنه، وتعددت سوره وأحكامه فهو وحدة عامة ، لا يصح تفريقه في العمل، ولا الأخذ ببعض دون بعض: { وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} .
4- جاءت أكثر أحكام القرآن مجملة، تشير إلى مقاصد التشريع وقواعده الكلية، وتدع للمجتهدين مجال الفهم والإستنباط على ضوء هذه القواعد وتلك المقاصد، وإنما جاء التفصيل في الأحكام التي لا بد من تفصيلها، سموا بها عن مواطن الجدل، كما في العقائد والعبادات، أو لابتنائها على أسباب لا تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، كالمواريث ومحرمات النكاح، وعقوبات بعض الجرائم، كما أشرنا إلى ذلك من قبل.
وهذا النهج من ضرورة خلود الشريعة ودوامها، فليس من المعقول أن تعرض شريعة جاءت على أساس من الخلود والبقاء والعموم لتفصيل أحكام الجزئيات التي تقع في حاضرها ومستقبلها، فإنها مع كثرتها الناشئة من كثرة التعامل وألوانه، متجددة بتجدد الزمن وصور الحياة، فلا مناص إذن من هذا الإجمال والاكتفاء بالقواعد العامة، والمقاصد التى تنشدهم للعالم.
وبإزاء هذا حثت الشريعة على الاجتهاد واستنباط الأحكام الجزئية التي تعرض حوادثها من قواعدها الكلية ومقاصدها العامة.
وقد جعل القرآن لأهل الذكر والاستنباط منزلة سامية، وأمر الناس بالرجوع إليهم فيما يحتاجون إليه، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} .
وقال: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} .
وقال: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} .
وبهذه الآيات ونحوها حث القرآن على الاجتهاد في تعرف الأحكام وسؤال أهل العلم والمعرفة.
وقد مهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه من بعده طريق الاستنباط لمن جاء بعدهم من أئمة المسلمين وعلمائهم، وبذلك اتضح مقدار سعدة الشريعة الإسلامية. وتناولها لكل ما يجد في الحياة.
وإنها بحق: صالحة لتنظيم جميع الشئون: اجتماعية، أو فردية إلى يوم الدين. هذا، ولم يتفق العلماء الباحثون في القرآن على عدد آيات الأحكام، نظرا لاختلاف الأفهام، وتفاوت جهات الدلالة.
و الله المستعان لا ربّ سواه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق