Translate

2015-11-06

خطبة يوم الجمعة 06-11-2015.




إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ].
[ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً].
[ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ].


أما بعد : فإن أصدق الحديث كتاب الله ، و خيرَ الهدي هديُ محمد صلى الله عليه وسلّم ، و شرَّ الأمور محدثاتها ، و كلَّ محدثة بدعة ، و كل بدعة ضلالة ، و قانا الله و إيّاكم من البدع و الضلالات و أهلها ، و سلكنا في أهل السنّة و الجماعة ، و على رأسهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم .


أيها الناس اتقوا الله و اعلموا أنكم ملاقوه .

أيها الناس اعلموا أنه سيقف كل واحد منّا بين يدي ربه ، يسعده إيمانه و عدله و عمله الصالح ، أو يهلكه نفاقه و ظلمه و عمله الطالح .

فيقول الله جل جلاله وتقدست أسماؤه: (( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ))[إبراهيم:42] الآية، ويقول: (( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ))[الشورى:42]، ويقول: (( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ))[النساء:10]، ويقول: (( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ))[الشعراء:227].
وقد روى الإمام مسلم رحمه الله عن أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تبارك وتعالى: [يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا].
عباد الله: هذا كتاب ربنا تعالى، وهذه سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، هذه نذر الله وشرع الله وسنة رسول الله تأمرنا أمراً مؤكداً مغلظاً بأن نتقي الظلم، بأن نجعل بيننا وبينه وقاية منيعة حصينة تقينا من الوقوع فيه .
 و من تأمل الآيات القرآنية و الأحاديث الصحيحة الواردة في النهي عن الظلم وفي اتقاء الظلم، وجدها تحمل النهي المغلظ، والوعيد الشديد، والإخبار النهائي العاجل بانتهاء دولة الظالم ومرتكب الظلم، قال تعالى: (( فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ))[النمل:52].
و في العموم: (( أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ))[هود: 18].
فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، وجانبوا الظلم واحذروه، احذروه. 
وحقيقة الظلم وضع الأشياء في غير مواضعها الشرعية، ومنه ما هو شرك، قال تعالى: (( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ))[لقمان: 13].
و نحن اليوم نتكلم عن الظلم الذي يقع بين المسلمين خاصة ، فالظلم الذي يقع بيننا كبير و كثير جدا ،  و من صور الظلم ما سنذكره لكم حتى نحذره جميعا :
الصورة الأولى : أخذ حق الغير دون إذنه ، روى مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال : [ من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار ، و حرّم عليه الجنة ، فقال رجل : و إن كان شيئا يسيرا ؟ قال : و لو كان قضيبا من أراك ] .
الصورة الثانية ظلم الزوج لزوجته و العكس : و من أفحش الظلم أن يتزوج الإنسان بامرأة و المرأة ترضى برجل ، و يتزوجان و ينجبان أطفالا بينهما ، فإذا وقع بينهما خلاف ، ظهرت صور من الظلم خطيرة جدا ، تجاوز فيها الناس شرع الله ، و سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و صاروا كأنهم وحوش كاسرة ، و هذا مما لا يجوز السكوت عليه من طرف الآباء ، و العقلاء من الأسرتين .
و من صور هذا الظلم أن تحرم الزوجة الأب من رؤية أولاده ، و هذا من أخطر أنواع الظلم ، الذي ينبئ بالخسران العظيم و بالعذاب الذي ينتظر صاحبه يوم القيامة .
و منه أيضا أن يحرم الزوج زوجته السابقة من رؤية أبنائها ، و هذا إثم عظيم سيردي الله صاحبه في نار جهنم إن لم يتب إلى الله تعالى قبل موته . فكيف بامرأة تزعم هي و أهلها أنهم من المسلمين و كذلك الرجل ، فيفعلان هذا دون خوف من الله تعالى ،هذا حرام لا يجوز أن يكون بين المسلمين .
و عند مسلم من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ اتقوا الظلم ، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ] . إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال : دخلت امرأة النار في هرة ، فلا هي أطعمتها ، و لا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ] . فكيف بمن حرم أبا من رؤية أولاده ، أو العكس . أن تنسب المرأة الولد لنفسها و تحرم الأب من هذا ، قال النبي صلى الله عليه وسلّم : [ مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ ، فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا و لا عدلا ] . 
فلنتق الله قبل لقائه ، قال الإمام الشافعي – رحمه الله تعالى - : [ بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد ].
الصورة الثالثة : التكلم في أعراض الناس بغير حق ، هو ظلم عظيم الناس عنه غافلون ، عن أَبي هُريرةَ رضِي اللَّهُ عنْه قَالَ : قِيلَ لِلنَّبي صلى الله عليه وسلم : إِنَّ فُلاَنَةً تَقُوم اللَّيْلَ ، وَتَصُومُ النَّهَارَ ، وَتَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ ، وَتَتَصَّدَّقُ ، وَتُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " لاَ خَيْرَ فِيهَا ، هِيَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ " [ أخرجه الحاكم وقال : صحيح الإسناد ] . فكيف بمن يسب العلماء ، و يتهم إخوانه المسلمين في أعراضهم و أموالهم ، الله أكبر هذا ظلم عظيم و شر مستطير يكب صاحبه على رأسه في نار جهنم إن لم يتب قبل فوات الأوان  .


الصورة الرابعة : أن يعمل رجل عند رجل فإذا انتهى من عمله المتفق عليه جحده حقه و لم يعطه أجره أو أنقص منه ، و هذا ظلم عظيم فشا بين الناس اليوم ، قال صلى الله عليه و سلم : [ قالَ رَبُّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ : " ثلاثةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يومَ القـيامةِ ، ومن كنتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ ، و منهم : ورجلٌ اسْتَأْجَرَ أجيراً ، فاسْتَوْفَـى منهُ ولـم يُوْفِه أَجْرَهُ ] رواه البخاري .


و لا ينجينا من هذا كله إلا توبة صادقة ، و عزم أكيد على أننا لا نعود لهذا أبدا ، و نرجع الحقوق لأصحابها ، بهذا فقط يمكن أن نلقى الله و قد غفر لنا و سامحنا ، أما بدون هذا فلنجهز أنفسنا لما ذكره ربنا بقوله : [ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَاء كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوجُوهَ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا ] الكهف .


وصيتنا لأخواتنا المسلمات اليوم : أن لا يظلمن أنفسهن بكثرة الحلف بالله في كل صغيرة و كبيرة ، و ان لا تحتقر الأخت المسلمة أختها إن كانت فقيرة ، أو ليس عندها ما عند الناس ، فإن الله يغضب لذلك ، و لا تنقلوا كلام المجالس ، و لا تنقلوا كلام المسلمة في المسلمة فإن هذا زيادة على الفتنة التي يحدثها فإنه يغضب الله تعالى ، و تستحق فاعلته العذاب و العقوبة في الدنيا قبل الآخرة .
أقول قولي هذا و أستغفر الله العظيم لي و لكم ، فاستغفروه إنه كان غفورا رحيما .


هناك تعليق واحد:

  1. ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، جزاكم الله خيرا و فتح عليكم .

    ردحذف