Translate

2016-11-21

التعريف بكتاب :


فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار-صلى الله عليه وسلم-

إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .


[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ]. 

[ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً].

[ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ].

أما بعد : 

فإن أصدق الحديث كتاب الله ، و خيرَ الهدي هديُ محمد صلى الله عليه وسلّم ، و شرَّ الأمور محدثاتها ، و كلَّ محدثة بدعة ، و كل بدعة ضلالة ، و قانا الله و إيّاكم من البدع و الضلالات و أهلهما ، و سلكنا في أهل السنّة و الجماعة ، و على رأسهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، و من اتبع آثارهم و اقتفى منهجهم ، و هم أهل العلم العاملون ، و على رأسهم الأئمة الأربعة : مالك ، و الشافعي ، و أحمد ، و أبو حنيفة النعمان ، رحمهم ربي و رضي عنهم و أعلى مقاماتهم عنده .

فهذا تعريف بكتاب «فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار -صلى الله عليه وسلم-» و بمصنفه. ويعتبر كتابنا هذا من أهمّ الكتب الجامعة لأحاديث الأحكام ، و تكمن أهميته بأنّه واحد من أوسع الكتب المصنفة في ذلك؛ إذ بلغ عدد أحاديثه (6529) دون الزيادات واختلاف ألفاظ الأحاديث، ومن مميزاته الكلام على الأحاديث صحةً وضعفًا باقتضاب، وشرح الغريب.

التعريف بالمصنف :

هو: الحسن بن أحمد بن يوسف بن محمد بن أحمد الرُّباعي.
والرُّباعِيُّ - بضم الراء المشددة وبعدها موحدة خفيفة -: نسبة إلى جده الأعلى القاضي عبد الله بن محمد بن جابر العَوْدري السَّكْسَكِي (ت 711هـ)، وكان من أعيان القرن السابع الهجري، وعُرِف بالرُّباعي لأن له أربع أصابع .

ولد الرُّباعي تقريبًا على رأس القرن الثاني عشر (نحو1200هـ) بمدينة صنعاء.
قرأ على جماعةٍ من شيوخ العصر، كالعلامة محمد بن علي الشوكاني (ت1252) وقد اختصَّ به ولازمه، فقرأ عليه في علم المعاني والبيان، وفي علم التفسير سمع عليه «تفسير الزمخشري»، وفي «الصحيحين» والسنن، وفي مؤلفاته خاصة «شرح المنتقى». وقد لازمه مع أبيه واستمر كذلك بعد وفاته، وحصَّل «نيل الأوطار» بخطّه.

ثناء العلماء عليه:

قال عنه شيخه الشوكاني: واستفاد في جميع العلوم الآلية، وفي علم السنة المطهرة، وله فهم صادق، وإدراك قوي، وتصور صحيح، وإنصاف وعمل بما تقتضيه الأدلة. وهو الآن من أعيان أهل العرفان ومحاسن حَمَلة العلم بمدينة صنعاء.
من مصنفاته :

1- (فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار-صلى الله عليه وسلم-). وقد مكث في تأليفه أكثر من ثماني سنوات، بدأ فيه عام 1232هـ وانتهى منه عام 1240هـ.

2- رسالة في مسألة هل الحديث يفيد العلم أو الظن؟ 

3- رسالة في حكم إسبال الإزار دون الكعبين.

4- رسالة في صلاة التسبيح .

وفاته:

توفي رحمه الله تعالى عام 1276هـ عن نحو ستٍ وسبعين سنة.

التعريف بالكتاب وأهم مميزاته:

قال المؤلف في المقدمة شارحًا طبيعة كتابه:

هذا مختصرٌ جامعٌ لما تفرق في الدفاتر والأسفار من أحاديث الأحكام المسندة عن نبينا المختار، لم يَصْنع مثله من سبق من المؤلفين، ولا نسج على منواله أحدٌ من متقدمي المصنفين، جمعتُ فيه أدلة الأحكام، وعكفتُ على تحريره وتهذيبه مدةً من الشهور والأعوام، رجاء أن أكون ممن شمله قول الشارع: «ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فربَّ مبلِّغٍ أوعى من سامع»، وقوله: «نضر الله امرءًا سمع منّا حديثًا فيبلغه غيره، فرب حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه، وربّ حامل فقه ليس بفقيه»، وأن أكون ممن شمله حديث أبي هريرة مرفوعًا عند مسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» وأن أكون ممن فاز بنيل نصيب من ميراث خاتم النبيين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطاهرين.

ثم قال في بيان هدفه من تأليف كتابه:
وكنت قد سمعت من مشايخي الأعلام طرفًا من السنة صالحًا، وأشرفت في الفروع على أشياء بَعُدت منها بعدًا واضحًا، ورأيت ما وقع من الخلاف بين الأئمة الأعلام، وأخذ كل طائفةٍ بجانب من سنة خير الأنام، وقد أرشدنا الشارع أن نرجع إليه عند الاختلاف، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم متجنبين سلوك طريق الاعتساف، قاصدين الاجتماع والاتفاق والائتلاف، فجمعت أحاديث الأحكام القاطعة للخلاف...

قد أوضح المصنف السببَ الداعي إلى تأليف الكتاب بقوله:

ومما دعاني إلى تأليفه، واقتحام المشاق إلى تصنيفه أمران:
أحدهما: أني لمّا رحلت عن هذه الديار، وجُبْتُ الفيافي والقفار، وأقمت ببلاد لا يوجد فيها مختصرات المؤلفات فضلًا عن مطولات المصنفات، وكنت كثيرًا ما أحتاج في غالب الحالات إلى البحث عن حال شيء من الأحاديث، فلم أظفر بالمقصود، وكان استصحاب شيء من الكتب يحتاج إلى مشقة زائدة على المجهود عزمتُ على صنع هذا المختصر الصغير الحجم، الكبير المقدار، أجعله نديمي في الحضر، ورفيقي في الأسفار، فياله من نديم تشتاق إليه نفوس العارفين، ورفيق لا يُملّ حديثه كل وقت وحين!

الأمر الثاني: ذهاب الكتب من هذه الديار، وتفرق أصول هذا الكتاب في الأنجاد والأمصار، فسارعت إلى جمعه، وكنت عند الشروع أرى نفسي حقيرةً لمثل التصدي لهذا الخطب، ورأيت أن الترك لذلك أقرب، فرغَّبَني بعضُ مشايخي الأعلام، وقال لي: هذه طريقة مُدَّخرة لدار السلام، ولا زال يحثني على تمام ما وقع به الشروع...

ويمكن أن نذكر أهم ما تميز به الكتاب:

1- أنه مِن أجْـمع كتب أحاديث الأحكام إن لم يكن أجمعها، فقد بلغ عدد أحاديثه (6535 حديثًا) عدا الزيادات والألفاظ المختلفة للحديث الواحد، فبها قد يزيد العدد إلى الضعف.

2- أنه لتأخُّره استوعب الكتبَ المؤلفةَ في الأحكام، وضمّ إليها ما وجده في الكتب الجامعة للأحاديث مما تقدم ذكره قريبًا.

3- أنه يُتْبِع كلَّ حديثٍ بما قيل فيه من تصحيح وتضعيف، وهذه ميزة كبيرة خاصة للفقيه التي ليست صناعته الحديث.

4- شرحه لغريب ألفاظ الحديث من كتب الشروح المعتمدة. فلم يكن مجرّد سردٍ للأحاديث.


و قد طبع الكتاب ، أسأل الله تعالى أن ينفع به طلاب العلم و شداة الحقيقة .




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق