Translate

2017-07-15

دعوة للاستمرار على نهج الطاعات بعد رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم :

إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ].
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً].
[ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ].


أما بعد : 


فإن أصدق الحديث كتاب الله ، و خيرَ الهدي هديُ محمد صلى الله عليه وسلّم ، و شرَّ الأمور محدثاتها ، و كلَّ محدثة بدعة ، و كل بدعة ضلالة ، و قانا الله و إيّاكم من البدع و الضلالات و أهلهما ، و سلكنا في أهل السنّة و الجماعة ، و على رأسهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، و من اتبع آثارهم و اقتفى منهجهم ، و هم أهل العلم العاملون ، و على رأسهم الأئمة الأربعة : مالك ، و الشافعي ، و أحمد ، و أبو حنيفة النعمان ، رحمهم ربي و رضي عنهم و أعلى مقاماتهم عنده .
و نستفتح بالذي هو خير ، فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ، و من يعمل مثقال ذرّة شرّا يره .

معاشر المسلمين الكرام :

ها قد ودَّعنا شهر رمضان، شهر البِرِّ والإحسان، شهر المغفرة والعِتْق من النِّيران ، وما إنْ يرحل هذا الشَّهر الكريم ، إلاَّ وتجد ظاهرةً عجيبة ، وهي التوقُّف عن القيام بالأعمال الصَّالحة ، فتجد المساجدَ خاليةً من المُصَلِّين ، إلا مِمَّن كان يَعْمُرها قبل شهر رمضان ، لذلك وجب علينا التناصح و بيان الوسائل المعينة على الثبات على الطاعة بعد شهر رمضان
هكذا انقضت أيام هذا الشهر الميمون ، و كأنها لم تكن إلاَّ عشيَّة أو ضحاها ، و هكذا ستنقضي بعدها أيَّام شوَّال وأيام ذي القَعْدة، وستنقضي الشهور والأعوام، وهكذا ستنقضي الحياة الدنيا ، و كلها أوقات من أعمارنا وأنفاس معدودةٌ علينا، ماذا عَمِلنا في رمضان؟ وماذا سنعمل في شوال؟

  إنهما ملَكان عن اليمين وعن الشمال؛ قال - تعالى -: ﴿ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 17 - 18] كل قول تقوله أنت محاسب عليه، و كل عمل تعمله أنت مراقب عليه ؛ قال - تعالى -: ﴿ كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ * وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الانفطار: 9 - 12].

فيا مَنْ منَّ الله عليك بالإيمان ، يا من تُبت إلى الله - تعالى - في رمضان ، يا من تعلَّق قلبك بالمساجد في رمضان ، إذا وجدتَ الخير فيه ، فالزَم الطريق الذي سِرتَ عليه في شهر رمضان ، و لا تغير هاته العادة الطيبة التي اعتدتها .
لكن لنتساءل لماذا ينبغي أن نثبت على الطاعة ؟

1- لأنه لا نهاية للعمل إلاَّ بنهاية الأجل:

  يقول الحسن البصري :إن الله تعالى  لم يجعل لعمل المؤمن أجلا دون الموت ثم قرأ
[ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِين ] .


فالمؤمن لا ينقطع عن العمل إلاَّ بانقطاع الأجل، وقد سُئِل الإمام أحمد: متى يجد العبدُ طعم الراحة؟ قال: عند أول قدمٍ في الجنَّة

2- الثبات على الطاعة - ولا سِيَّما النوافل - سببٌ لمحبة الله :

يقول تعالى - كما في الحديث القدسي، الذي أخرجه البخاريُّ من حديث أبي هريرة -: ((وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّه))، فالمداومة على النَّوافل من العبادات سببٌ لمحبة الله للعبد.

3- الثبات على الطاعة هو سُنَّة الحبيب محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم :

. ففي صحيح مسلم من حديث أمّنا عائشة - رضي الله عنها - 

أنّ النبيَّ كان عمله ديمة


4- الثبات على الطاعة سببٌ لِحُسن الخاتمة :

فإذا داومَ العبد على الطَّاعات، كان من أعظم الأسباب لتحقيق حُسْن الخاتمة ، كما في الحديث الذي أخرجه مسلمٌ من حديث جابر - رضي الله عنه – قال صلى الله عليه وسلّم :[ يُبعث كلُّ عبد على مات عليه ] .

و من الوسائل المعينة على الثبات على الطاعة :

1- الاهتمام بإصلاح القلب :

يقول النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما في الصحيحين ، من حديث النُّعمان: [ ألاَ وإنَّ في الجسد مضغةً إذا صلحَتْ صلح الجسد كلُّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلُّه، ألا وهي القلب ] ، وإصلاح القلب يتمُّ بشيئين : الأول : عمارته بالأعمال الطيِّبة؛ كالشُّكر، والخوف من الله، ومحبَّة الله، والإخلاص...

و الثاني : تنقية القلب من الأخلاق السيِّئة؛ كالرِّياء والحقد، والغلِّ والتعلُّق بغير الله ..إلى غير ذلك .


2- المداومة على الأعمال ولو كانت قليلة :

 يقول النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما في صحيح مسلم :  أحبُّ العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه  وإنْ قلَّ .

ينبغي للمَرْء ألا يَزْهد في قليلٍ من الخير أَنْ يأتِيَه .

3- الدعاء :

الدعاء من أعظم أسباب الثَّبات على الطاعة، ولقد كان من أكثر ما يدعو به  النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: اللهمّ  يا مُقلِّب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك .

4- الصحبة الصالحة :

 يقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم :[ المرء على دين خليله، فلْيَنظر أحدُكم مَن  يُخالل ].

 فالصحبة الصالحة من أعظم العوامل المؤثِّرة في الثبات على الطَّاعة .


5- طلب العلم :

 فبالعلم يفتح الله العقول و القلوب ، و ترتفع الجهالة ، فيصبح الإنسان عارفا بما يأتي ، و ما يترك ، و هذه غاية عظيمة ينبغي الوصول إليها .

هذه هي سبيل الرحمن ، لمن أراد أن يسير عليها ، فمن أراد الجنات فليشمر عن ساعد الجد ، و ليخلص لربّه تبارك و تعالى ، فهذه الدنيا فانية ، حقيرة ، لا قيمة لها ، فسنغادرها و نتركها وراءنا ، كما تركها قوم من قبلنا ، و والله لو بقيت الدنيا لأحد لبقيت لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم .

الله أكبر ... ما أكبر غفلتنا ، الله أكبر ما أقل توبتنا ، الله أكبر ما أكثر ما ننسى و لا نتعظ .

علينا أن نستيقظ من غفلتنا ، فنحن صائرون إلى ما صار  إليه ، و والله لن يعرف ذلك و يفهمه إلا من صفا قلبه ، و أخلص دينه لله تعالى ، سنموت ، سنموت أيها الناس ، و ليت شعري بعد الموت أي دار نسكنها ؟

أقول قولي هذا و أستغفر الله العظيم لي  و لكم فاستغفروه تجدوه غفورا رحيما .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق