خطبة الجمعة 21-06- 2019
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً
أما بعد
فإن أصدق الحديث كتاب الله ، و خيرَ الهدي هديُ محمد صلى الله عليه وسلّم ، و شرَّ الأمور محدثاتها ، و كلَّ محدثة بدعة ، و كل بدعة ضلالة ، و قانا الله و إيّاكم من البدع و الضلالات و أهلها ، و سلكنا في أهل السنّة و الجماعة ، و على رأسهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم
معاشر المسلمين الكرام
إنّ الله عز و جل قدّر لعلمه السابق أن تكون هذه الدنيا هي دار الابتلاء و الامتحان ، هي دار العمل و الإعداد للآخرة ، فالله خلق الخلق ليعبدوه ، و أرسل لهم الرسل وأنزل عليهم الكتب ، و أعطاهم عقولا وأسماعا وأبصارا، و ابتلاهم بالشياطين من الإنس و الجن و الشهوات. و هذه الدار دار عمل ليست دار نعيم ، وهي دار الغرور ، قال الله تعالى : [ فلا تغرنّكم الحياة الدنيا ] لقمان 33
روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي عمرو وقيل أبي عمرة سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك ، قال :[ قل آمنت بالله ثم استقم ] رواة مسلم
و لقد أمر الله عز وجل عباده المؤمنين بالثبات على هذا الدين القويم والاستقامة عليه حتى الممات، وكان على رأس الخلق إمام الموحدين و قائد الغر المحجلين سيد المرسلين المعصوم صلى الله عليه وسلّم ، فقال له في سورة هود : [ فاستقم كما أمرت و من تاب معك ، و لا تطغوا إنّه بما تعملون بصير ] هود 112
هذا خطاب عظيم وجهه ربنا لنبيّه صلى الله عليه وسلّم ، و من ورائه أمّته و الذين اتّبعوه على دينه و منهجه ، في العبادة و الحياة و الموت و الزواج و الطلاق و البيع و الشراء و السفر و الأخوة و المحبة و العداوة ، كلها ينبغي أن تكون مضبوطة بشرع الله ، لا ينبغي لمسلم أن يتجاوز شيئا من الأشياء تجاوزا صغيرا أو كبيرا ، هذا إذا أردنا أن نكون عبيدا لله حقا و صدقا ، أما إذا كنّا نفعل ما يحلو لنا ، ووفق رغباتنا فلا يجوز لنا أن ننسب أنفسنا لله مادامت أهواؤنا هي التي تتحكم فينا
فلا يكفي أن يظهر الإنسان من نفسه حضور الجمع و الجماعات دون التزام بباقي أوامر الدين ، صغيرها و كبيرها ، فبعض الناس يظن أنه إذا حضر صلاة جمعة أو يدخل المسجد مرة أو مرّات أنه استوجب الجنات ، لا ، بل ينبغي أن تكون حياته على وفق شرع الله
لهذا قال الإمام الشافعي – رحمه لله تعالى : [ لا تغتر برجل يطير في الهواء ، أو يمشي على الماء ، حتى تراه حين الأمر و النهي
فالاستقامة هي الثبات على الدين و التزاماته و أوامره و نواهيه دون انحراف يمينا أو شمالا
كيف لا وقد جعل الله لمن آمن بدينه حقا واستقام على طريقه صدقا الفضائل العظيمة والمنازل الرفيعة والدرجات العلا في يوم تزل فيه الأقدام و تخف فيه الموازين؟
والاستقامة تتعرض في كثير من الأحيان للفتن، لا سيما في عصرنا هذا حينما ينشط دعاة الباطل، ويضعف دعاة الحق، فيلتبس الأمر، فيرتبك بعض المسلمين ويصير في أمرهم اختلاط مع وضوح السبيل، لكن لوجود مغريات، ووجود أمور ربما تكون سبباً في انحراف طائفة من المسلمين
و من عوامل الاستقامة ما يلي
أهم عامل من عوامل الاستقامة سؤال الله عز وجل الثبات
فكم من إنسان اغتر بعمله، واغتر بنفسه فكانت نهايته البوار والدمار، حيث انقلب على وجهه
يقول تعالى : [ و إذا سألك عبادي عنّي فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي و ليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ] البقرة 186
العامل الثاني : طلب العلم النافع
فبمقدار ما يكون الإنسان أعلم بالله يكون أتقى لله غالباً، وإلا فقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، والله تعالى يقول: [ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ]فاطر:28
:و من أسباب الثبات على الاستقامة أمور منها
-
اختيار الزوجة الصالحة :
يقول النبي صلى الله عليه وسلّم : من سعادة ابن آدم المرأة الصالحة
- الجليس الصالح : على المسلم أن يختار من الناس إخوانا له يتعاونون على الخير و يأتمرون بينهم بالمعروف ، فإن لم يجد فعليه بمصاحبة كتب أهل العلم ، فقد قال الشاعر قديما
و خير جليس في الأنام كتاب
و من معالم الاستقامة على الدين
- ترك الطغيان و هو تجاوز حدود الإسلام ، فالزيادة في العبادة طغيان ، أو أن يغتر الانسان بقوته أو ماله أو جماعته أو قبيلته ، فيظلم عباد الله بالبهتان و الكذب فهذا طغيان حذر الله منه
نسأل الله تعالى أن يعيننا على طاعته و على الاستقامة على أمره ، و أن يفقهنا في ديننا إنه خير مسؤول
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق