بسم الله الرحمن الرحيم :
اللقاء العاشر من سلسلة لقاءات العقيدة الإسلامية .
الموضوع : أقسام التوحيد .
الحمد لله تعالى المحمود بكل لسان ، المعبود من طرف الإنس و الجان ، و الصلاة و السلام الأتمان الأكملان على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين .
أما بعد :
إن أنواع التوحيد التي يجب على المسلم معرفتها ، تخدم كلها هدفا واحدا ، ألا و هو: إفراد الله سبحانه وتعالى بما يختص به عز و جل ، و هي كما استقر عليه الأمر عند أهل السنة و الجماعة ثلاثة أقسام :
الأول: توحيد الربوبية.
الثاني: توحيد الألوهية .
الثالث: توحيد الأسماء والصفات .
وعلموا ذلك بالتتبع والاستقراء والنظر في الآيات والأحاديث فوجدوا أن التوحيد لا يخرج عن هذه الأنواع الثلاثة :
الأول: توحيد الربوبية: وهو: إفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق، والملك، والتدبير، وتفصيل ذلك كما يلي :
أولاً: بالنسبة لإفراد الله تعالى بالخلق: فالله تعالى وحده هو الخالق ولا خالق سواه، قال الله : [ هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو] .
و قال : [ أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ] .
فالله تعالى وحده هو الخالق، خلق كل شيء فقدّره تقديراً، وخَلْقُهُ يشمل ما يقع من مفعولاته، وما يقع من مفعولات خلقه أيضاً، ولهذا كان من تمام الإيمان بالقدر أن تؤمن بأن الله تعالى خالق لأفعال العباد كما قال الله تعالى: [والله خلقكم وما تعملون] ، ووجه ذلك أن فعل العبد من صفاته ، والعبد مخلوق لله، وخالق الشيء خالق لصفاته.
ثانياً: إفراد الله تعالى بالملك فالله تعالى وحده هو المالك كما قال الله تعالى : تبارك الذي بيده الملك ، و هو على كل شيء قدير .
و قال أيضا : [قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه].
فالمالك الملك المطلق العام الشامل هو الله سبحانه وتعالى وحده ، ونسبة الملك إلى غيره نسبة إضافية ، فقد أثبت الله عز وجل لغيره الملك كما في قوله تعالى :[ أو ما ملكتم مفاتحه ] . إلى غير ذلك من النصوص الدالة على أنَّ لغير الله تعالى ملكاً، لكن هذا الملك ليس كملك الله عز وجل، فهو مُلك قاصر، ومُلك مقيد، مُلك قاصر لا يشمل، فالبيت الذي لزيد لا يملكه عمرو، والبيت الذي لعمرو لا يملكه زيد، ثم هذا الملك مقيد بحيث لا يتصرف الإنسان فيما ملك إلا على الوجه الذي أذن الله فيه ولهذا نهى الله تعالى عن إضاعة المال حيث قال تبارك وتعالى : [ و لا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ].
وهذا دليل على أن ملك الإنسان ملك قاصر وملك مقيد، بخلاف ملك الله سبحانه وتعالى فهو ملك عام شامل وملك مطلق يفعل الله سبحانه وتعالى ما يشاء ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون .
ثالثاً: التدبير: فالله عز وجل منفرد بالتدبير، فهو الذي يدبر الخلق ويدبر السماوات والأرض
فقدّم الخلق على الأمر ليفيد الاختصاص .{ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين}
وهذا التدبير كما قال تعالى شامل لا يحول دونه شيء ولا يعارضه شيء. والتدبير الذي يكون لبعض المخلوقات كتدبير الإنسان أمواله وغلمانه وخدمه و ما أشبه ذلك هو تدبير ضيق محدود، و مقيد غير مطلق فظهر بذلك صدق صحة قولنا: إن توحيد الربوبية هو: إفراد الله بالخلق والملك، والتدبير .
النوع الثاني: توحيد الألوهية :
و هو "إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة" بأن لا يتخذ الإنسان مع الله أحداً يعبده ويتقرب إليه كما يعبد الله تعالى و يتقرب إليه وهذا النوع من التوحيد هو الذي ضل فيه المشركون الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم واستباح دماءهم وأموالهم وأرضهم وديارهم وسبى نساءهم وذريتهم، وهو الذي بعثت به الرسل وأنزلت به الكتب مع أخويه توحيدي الربوبية ، والأسماء والصفات ، لكنَّ أكثر ما يعالج الرسل أقوامهم على هذا النوع من التوحيد وهو توحيد الألوهية بحيث لا يصرف الإنسان شيئاً من العبادة لغير الله سبحانه وتعالى لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل ، و لا لولي صالح ، ولا لأي أحد من المخلوقين ، لأن العبادة لا تصح إلا لله عز وجل ، ومن أخلَّ بهذا التوحيد فهو مشرك كافر وإن أقر بتوحيد الربوبية ، وبتوحيد الأسماء والصفات.
فلو أن رجلاً من الناس يؤمن بأن الله سبحانه و تعالى هو الخالق المالك المدبر لجميع الأمور، و أنه سبحانه و تعالى المستحق لما يستحقه من الأسماء والصفات لكن يعبد مع الله غيره لم ينفعه إقراره بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات.
فلو فرض أن رجلاً يقر إقراراً كاملاً بتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات لكن يذهب إلى القبر فيعبد صاحبه أو ينذر له قرباناً يتقرب به إليه فإن هذا مشرك كافر خالد في النار، قال الله تبارك وتعالى : [ إنّه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار] .
ومن المعلوم لكل من قرأ كتاب الله عز وجل أن المشركين الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم واستحل دماءهم ، وأموالهم وسبى نساءهم، وذريتهم، وغنم أرضهم كانوا مقرين بأن الله تعالى وحده هو الرب الخالق لا يشكون في ذلك ، ولكن لما كانوا يعبدون معه غيره صاروا بذلك مشركين مباحي الدم والمال .
النوع الثالث: توحيد الأسماء والصفات :
و هو إفراد الله سبحانه وتعالى بما سمى الله به نفسه ووصف به نفسه في كتابه أوعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك بإثبات ما أثبته من غير تحريف، ولا تعطيل ، و من غير تكييف، و لاتمثيل.
فلابد من الإيمان بما سمى الله به نفسه ووصف به نفسه على وجه الحقيقة لا المجاز، ولكن من غير تكييف، ولا تمثيل، وهذا النوع من أنواع التوحيد ضل فيه طوائف من هذه الأمة من أهل القبلة الذين ينتسبون للإسلام على أوجه شتى .
منهم من غلا في النفي والتنزيه غلوّاً يخرج به من الإسلام، ومنهم متوسط، ومنهم قريب من أهل السنة.
لكن طريقة السلف في هذا النوع من التوحيد هو أن يسمى الله ويوصف بما سمى ووصف به نفسه على وجه الحقيقة، لا تحريف ولا تعطيل،ولا تكييف، ولا تمثيل .
فلابد من الإيمان بما سمى الله به نفسه ووصف به نفسه على وجه الحقيقة لا المجاز، ولكن من غير تكييف، ولا تمثيل، وهذا النوع من أنواع التوحيد ضل فيه طوائف من هذه الأمة من أهل القبلة الذين ينتسبون للإسلام على أوجه شتى .
منهم من غلا في النفي والتنزيه غلوّاً يخرج به من الإسلام، ومنهم متوسط، ومنهم قريب من أهل السنة.
لكن طريقة السلف في هذا النوع من التوحيد هو أن يسمى الله ويوصف بما سمى ووصف به نفسه على وجه الحقيقة، لا تحريف ولا تعطيل،ولا تكييف، ولا تمثيل .
مثال ذلك :
أن الله سبحانه وتعالى سمى نفسه بالحي القيوم ، فيجب علينا أن نؤمن بأن الحي اسم من أسماء الله تعالى ويجب علينا أن نؤمن بما تضمنه هذا الاسم من وصف وهي الحياة الكاملة التي لم تُسبق بعدم ولا يلحقها فناء. وسمى الله نفسه بالسميع فعلينا أن نؤمن بالسميع اسماً من أسماء الله سبحانه وتعالى وبالسمع صفة من صفاته، وبأنه يسمع وهو الحكم الذي اقتضاه ذلك الاسم وتلك الصفة ، فإن سميعاً بلا سمع أو سمعاً بلا إدراك مسموع هذا شيء محال وعلى هذا فقس .
ونضرب مثالاً ثانياً في الصفات: وهو استواء الله على عرشه فإن الله تعالى أثبت لنفسه أنه استوى على العرش في سبعة مواضع من كتابه كلها بلفظ [استوى ] ، و بلفظ [ على العرش ] وإذا رجعنا إلى الاستواء في اللغة العربية وجدناه إذا عُدي بعلى لا يقتضي إلا الارتفاع و العلو، فيكون معنى قوله تعالى وأمثالها من الآيات: أنه علا على عرشه علوّاً خاصاً غير العلو العام على جميع الأكوان وهذا العلو ثابت لله تعالى على وجه الحقيقة فهو عالٍ على عرشه علوّاً يليق به عزَّ وجلَّ لا يشبه علو الإنسان على السرير .
المخلوق على شيء لا يمكن أن يماثله استواء الله على عرشه، لأن الله ليس كمثله شيء.
تنبيه : لقد أخطأ خطأ عظيماً من قال: إن معنى استوى على العرش استولى على العرش، لأن هذا تحريف للكلم عن مواضعه، ومخالف لما أجمع عليه الصحابة رضوان الله عليهم و التابعون لهم بإحسان، ومستلزم للوازم باطلة لا يمكن لمؤمن أن يتفوه بها بالنسبة لله عز وجل.
في اللغة العربية : الاستواء بمعنى العلو والارتفاع ، فمعنى استوى على العرش أي: علا عليه علوّاً خاصاً يليق بجلاله وعظمته، فإذا فسر الاستواء بالاستيلاء فقد حرف الكلم عن مواضعه حيث نفي المعنى الذي تدل عليه لغة القرآن وهو العلو وأثبت معنى آخر باطلاً.
ثم إن السلف والتابعين لهم بإحسان مجمعون على هذا المعنى إذ لم يأت عنهم حرف واحد في تفسيره بخلاف ذلك ، وإذا جاء اللفظ في القرآن والسنة ولم يرد عن السلف تفسيره بما يخالف ظاهره فالأصل أنهم أبقوه على ظاهره واعتقدوا ما يدل عليه.
أما اللوازم الباطلة التي تلزم من فسر الاستواء بالاستيلاء فهي :
أولا : أنه تحريف للكلم عن مواضعه.
ثانيا: أنه مخالف لإجماع السلف الصالح رضوان الله عليهم .
خلاصةُ الكلام في هذا النوع - توحيد الأسماء والصفات -
أنه يجب علينا أن نثبت لله ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله من الأسماء والصفات على وجه الحقيقة من غير تحريف، ولا تعطيل ولا تكييف، ولا تمثيل .
و الله الموفق لا رب سواه .
ونضرب مثالاً ثانياً في الصفات: وهو استواء الله على عرشه فإن الله تعالى أثبت لنفسه أنه استوى على العرش في سبعة مواضع من كتابه كلها بلفظ [استوى ] ، و بلفظ [ على العرش ] وإذا رجعنا إلى الاستواء في اللغة العربية وجدناه إذا عُدي بعلى لا يقتضي إلا الارتفاع و العلو، فيكون معنى قوله تعالى وأمثالها من الآيات: أنه علا على عرشه علوّاً خاصاً غير العلو العام على جميع الأكوان وهذا العلو ثابت لله تعالى على وجه الحقيقة فهو عالٍ على عرشه علوّاً يليق به عزَّ وجلَّ لا يشبه علو الإنسان على السرير .
المخلوق على شيء لا يمكن أن يماثله استواء الله على عرشه، لأن الله ليس كمثله شيء.
تنبيه : لقد أخطأ خطأ عظيماً من قال: إن معنى استوى على العرش استولى على العرش، لأن هذا تحريف للكلم عن مواضعه، ومخالف لما أجمع عليه الصحابة رضوان الله عليهم و التابعون لهم بإحسان، ومستلزم للوازم باطلة لا يمكن لمؤمن أن يتفوه بها بالنسبة لله عز وجل.
في اللغة العربية : الاستواء بمعنى العلو والارتفاع ، فمعنى استوى على العرش أي: علا عليه علوّاً خاصاً يليق بجلاله وعظمته، فإذا فسر الاستواء بالاستيلاء فقد حرف الكلم عن مواضعه حيث نفي المعنى الذي تدل عليه لغة القرآن وهو العلو وأثبت معنى آخر باطلاً.
ثم إن السلف والتابعين لهم بإحسان مجمعون على هذا المعنى إذ لم يأت عنهم حرف واحد في تفسيره بخلاف ذلك ، وإذا جاء اللفظ في القرآن والسنة ولم يرد عن السلف تفسيره بما يخالف ظاهره فالأصل أنهم أبقوه على ظاهره واعتقدوا ما يدل عليه.
أما اللوازم الباطلة التي تلزم من فسر الاستواء بالاستيلاء فهي :
أولا : أنه تحريف للكلم عن مواضعه.
ثانيا: أنه مخالف لإجماع السلف الصالح رضوان الله عليهم .
خلاصةُ الكلام في هذا النوع - توحيد الأسماء والصفات -
أنه يجب علينا أن نثبت لله ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله من الأسماء والصفات على وجه الحقيقة من غير تحريف، ولا تعطيل ولا تكييف، ولا تمثيل .
و الله الموفق لا رب سواه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق